عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

251

الإيضاح في شرح المفصل

ولو سمّيت باثني عشر ، فقال سيبويه : واثنا عشراه ، لأنّه عنده اسم مفرد ، فوجب أن يكون حاله حال المرفوع « 1 » ، وقال الكوفيّون : واثني عشراه « 2 » ، لأنّه عندهم في حكم المضاف ، فوجب أن يكون منصوبا ، والخلاف جار في قنّسرون ، واثني عشر ألحقت « 3 » الألف أو لم تلحق . قوله : « ولا يلحق الصّفة عند الخليل » « 4 » لأنّ الاسم المتفجّع عليه قد تمّ / والصّفة ليست من جملته ، وإنّما هي اسم آخر جيء به لمعنى آخر ، وهو التوضيح وليس كالمضاف والمضاف إليه ، لأنّه جعل دالا « 5 » على المسمّى بجملته ، فالمضاف إليه مع المضاف كالدّال من زيد ، فكما لحقت العلامة الدّال من زيد فكذلك ههنا ، وليس كذلك الصّفة . ومذهب يونس جواز ذلك « 6 » ، وقال : إنّهما كشيء واحد كالمضاف مع المضاف إليه ، وقد ظهر الفرق بينهما ، وقال الخليل : لو جاز « وا زيد الظريفاه » لجاز « جاء زيد الظريفاه » « 7 » ، وتقريره أنّه لو جاز للحقت العلامة ما ليس باسم مندوب ، وإذا لحقت العلامة ما ليس بمندوب جاز إلحاقها في « جاء زيد الظريفاه » « 8 » وإن لم يكن مندوبا ، وقد نقل عن يونس أنّه يجيز « وا زيد أنت الفارس البطلاه » وهذا أبعد ، وقد احتجّ يونس بقولهم : « وا جمجمتيّ الشّاميّتيناه » « 9 » والجماجم : الرّؤوس ، والشّاميّتين صفة للجمجتين ، وهذا إن « 10 » صحّ فشاذّ لا يعمل « 11 » عليه . قال : « ولا يندب إلّا الاسم المعروف » ، أي : الدّالّ على المندوب بخصوص لفظه ، فأمّا

--> ( 1 ) انظر الكتاب : 2 / 226 ، وارتشاف الضرب : 3 / 145 ، وهذا مذهب البصريين . ( 2 ) انظر شرح الكافية للرضي : 1 / 158 ، وارتشاف الضرب : 3 / 145 ، وأجاز ابن كيسان الوجهين . ( 3 ) في ط : « لحقت » . ( 4 ) انظر الكتاب : 2 / 225 - 226 . ( 5 ) في ط : « أوالا » ، تحريف . ( 6 ) ندبة الصفة قول يونس والكوفيين ، انظر الكتاب : 2 / 226 والأصول في النحو : 1 / 358 ، وتعليق السيرافي على الكتاب : 2 / 226 . وعقد ابن الأنباري مسألة للخلاف بين الكوفيين والبصريين في إلقاء علامة الندبة على الصفة . الإنصاف : 364 - 365 . ( 7 ) انظر الكتاب : 2 / 225 . ( 8 ) في د : « لجاز لحاقها في وا زيد الظريفاه » ، تحريف . ( 9 ) انظر الكتاب : 2 / 225 - 226 والمقتضب : 4 / 275 وأسرار العربية : 244 - 245 . ( 10 ) في ط : « لو » تحريف . ( 11 ) في ط : « يحمل » .